أنت

November 10th, 2009

من الجميل .. أن يأخذ بندر و فهد الجائزة الفلانية .. و أن يؤلف محمد ملياني كتابين .. و أن ينتشر عالمياً موقع سعودي مثل UnTiny لصالح الزيد .. و أن تُعرض صور يوسف رفه في كتاب عالمي .. و أن ينتج فؤاد الفرحان أربع برامج مميزة .. و أن يدخل المهند الكدم مسابقة للأفلام القصيرة .. و أن تؤلف هديل رحمها الله الروايات و المسرحيات .. و أن تحصل عالمة سعودية على جوائز عالمية .. و أن يقوم فريق مصري بتعريب الآيفون .. و أن يقوم ثنائي سوري بإختراع أنظمة تخزين المعلومات المستقبلية .. و أن تفوز غادة باعقيل بإذن الله بجائزة أفضل مشروع شبابي على مستوى العالم ( الرجاء التصويت لغادة .. دعمكم مهم جداً ) .. و أن تشتري قووقل خدمة ويب صنعها شخص عربي بـ ٧٥٠ مليون دولار بالأمس .. و الكثير الكثير الكثير مما يضيق به المكان هنا من إنجازات شباب و شابات المسلمين الكبيرة و الصغيرة .. و كل هذه الإنجازات تكاد تكون شخصية لأصحابها بشكل أو بآخر ..

الأجمل .. هو الإنجاز الجماعي .. هو أن نصبح كلنا من أهل الإنجازات صغيرنا و كبيرنا .. قريبنا و بعيدنا .. على مدار العالم الإسلامي .. فتنتهي مرحلة التثاؤب .. و تبدأ مرحلة الوثب .. فلنسمها ( الصحوة الحقيقية ) .. أو ( صحوة 2.0 ) .. أياً كان .. آن لهذه المرحلة أن تأتي .. و آن للسبات العميق أن ينتهي ..

في المرة القادمة .. عندما تقرأ أنت في أي مكان أن فلاناً قد حصل على الجائزة الفلانية .. أو فلانة قد إخترعت الإختراع الفلاني .. أو .. أو .. فاعلم أن هذا مجرّد تذكير لك : كان من الممكن أن تكون أنت مكان هذا الفلان .. كان من الممكن أن تخترع أنت ذلك الإختراع .. أو تحصل على تلك الجائزة .. أو ذلك الأجر .. أو .. أو .. نعم أنت !

أنت بكل عيوبك الكبيرة و الصغيرة التي تعلمها .. و بكل إهمالك .. و بكل كسل الدنيا الذي تسمع شخيره طوال الوقت .. كان بإمكانك أن تكون منجزاً لهذا أو ذاك الإنجاز .. لكن أنت لم تبدأ العمل نحو الإنجاز .. و عمل له غيرك .. هو الذي تعلّم التصوير و سهر الليالي و سافر هنا و هناك ليجرب تصوير كل شيء و صرف الآلاف على العدسات المختلفة .. و هو الذي درس كل شيء له علاقة بـ( كذا ) لسنوات و اشترى و قام بفك كل الأجهزة و الأنظمة حتى استطاع أن يؤلف كتاباً .. و هي التي قضت أكثر من خمس سنوات داخل المعمل تحلل الڤايروس الفلاني على حساب السهرات و الصديقات و الأهل .. و .. و .. ألم تكن أنت نائماً طوال هذا الوقت ؟

لا تنظر للأمس .. فقد سبقك إلى القبر .. إنظر غداً و بعد غد ..

كل هذه الإنجازات التي ذكرت منها أمثلة بالأعلى .. بسيطة جدّاً .. لا تتطلّب إلا شغفاً و وقتاً .. عزيزي / عزيزتي القارئة .. كل هؤلاء الـ( مبدعون ) كما تطلقون عليهم .. لديهم نفس عيوبكم تماماً .. الكسل و حب الراحة و الأكل و النوم .. فالنوم سلطان على الجميع !!! .. الـ( مبدعون ) ليسوا إستثناءً أبداً .. و ضيق ذات اليد .. و الحمد لله على كل نعمه .. و المشاكل العائلية المستمرة .. و الأمراض و العلل المختلفة و احمدوا الله على ما أعطاكم و على ما عافاكم .. و المشاكل النفسية التي تكونها الظروف المحيطة و الـ( شطحات الفكرية ) الغريبة .. و احمدوا الله على البصيرة .. كل الـ( مبدعون ) لديهم نفس ظروفكم تماماً .. لكن بأشكل مختلفة .. تجعل لحياة كل منّا نكهة مختلفة بعض الشيء .. كلها قابلة للشرب و الحمد لله .. و كلنا نحفر طريقنا بين الجبال بسم الله .. منا من يصعد القمة .. و منا من يحفر نفقاً .. و منا من يدور حول الجبل ..

أنتم تفرحون عندما تقرأون أني مثلاً قد صممت برنامجاً جديداً ( شكراً على دعمكم المستمر أعزّائي ) .. أنتم تفرحون عندما تعلمون أني قد أنجزت و الحمد لله .. فهل أخبركم بسر ؟ .. أنا لا أفرح كثيراً بأني قد أنجزت هذا أو ذاك العمل ! .. فأنا منذ شهور و سنين أعمل له .. و أصبحت مسألة إنجازه مسألة وقت لا أكثر ( بمشيئة الله طبعاً ) لذلك أفرح بإخراجه لكم و مفاجأتكم به .. أكثر بكثير من فرحي بإتمامه .. أنا أفرح بفرحتكم به .. و لكن ..

و لكن الأجمل بالنسبة لي .. أن أتفاجأ بإنجازاتكم أنتم .. حين أجلس أنا في مقعد المتفرّج و يصعد أحدكم المسرح .. ليبدع لنا و يفاجأنا بأسرار الله في خلقه .. حين أقرأ في مدوناتكم أو في تويتر أو في الصحف أنك أنت اخترعت هذا الشيء الجديد .. أو حسّنت هذا الشيء القديم .. عندما تبدع أنت بشكل أو بآخر كالكبار .. أفرح أنا كالأطفال !

كوني أعلم أن لدي ما أقدّمه لكم بفضل الله تعالى و رحمته .. هو الذي جعلني أبدأ هذا المدونة المتواضعة .. فقط لأكون مثلاً بسيطاً أمامك .. لما يمكنك أنت أن تفعل و تقدّم للعالم .. نعم .. أنا ( بكل عيوبي و هي نفس عيوبك ) مجرد مثل بسيط لك أنت و لإبداعك الذي ننتظر جميعاً أن نراه بأعيننا ..

أيقونة الكعبة المشرفة التي وضعتها لك هنا بكل عيوبها .. وضعتها لك فقط لأرى أيقونة أفضل منها للكعبة المشرفة من صنعك أنت .. و أنا ما زلت في الإنتظار يا عزيزي .. كل خلفية للشاشة وضعتها لك هنا .. كل تصميم لواجهة برنامج .. لم أضعه إلا لأرى أفضل منه .. من صنعك أنت بإذن الله تعالى .. أفرحوني برؤية إبداعاتكم .. فأنا أنتظر منكم .. الكثير .. من كل واحدٍ منكم .. بلا إستثناء .. و إن كان هناك أي شيءٍ يمنعك من تقديم مستوىً أفضل من المستوى البسيط الذي تراه هنا .. فهو أنت !

العجز .. ليس فقراً و لا ضعفاً و لا إنعدام خبرة .. العجز .. معضلة فكريّة بحتة .. فقط ..

فإن كان هناك أي وسواسٍ يداعب مخيلتك بالوصل لأي إنجازٍ في أي مجال .. صغيراً أو كبيراً .. يفرح المسلمين أو العالم بأسره .. فمن فضلك .. توقف عن قراءة هذه التدوينة و إبدأ الآن حالاً .. فالمسلمون و العالم بأسره .. ينتظرون منك إنجازاً أو إبتكاراً أو فكرةً .. أو خبراً مفرحاً .. و أنا أوّلهم .. و أنا لا أحب الإنتظار كثيراً !!! .. فإبدأ الآن من فضلك و أبدع لنا شيئاً أسطوريّاً !

مرة أخرى : ما تراه هنا في هذه المدونة .. و ما تراه على الإنترنت بأكملها من إختراعات و إبداعات و مشاريع ناجحة و وصول للأهداف .. ليس إلا مثلاً بسيطاً جداً .. لما يمكنك أنت أن تصنع بإذن الله تعالى .. إن عملت لذلك .. هذا كل ما في الأمر ..

أَنشُرُ .. عَملاً ..
قدّ .. ودّعت ..
فيقولُ القاريء :
أبدعت !!!
يطريني ..
فوق الأوصافِ !
و يَزيدُ ..
جَمالاتِ النعت !
كلّا .. صاحِ ..
ليس المغزى ..
أنّي لَوّنتُ ..
و كوّنت !
ليس إلّا ..
أنّي .. عِندَ ..
الفكرة .. جرّبتُ ..
و حاولت !

هدفي .. أنّي ..
و مدونتي ..

كُنّا .. تشجيعاً ..
لك أنت !

2009


Close
E-mail It
http://deaf.mp/ Home This work is licensed under a Creative Commons Attribution-Noncommercial-No Derivative Works 2.5 License